رسالة الحكمة

العقل الواعي هو القادر على احترام الفكرة حتى و لم يؤمن بها.

المرشدة لأبو عبد الله محمد بن تومرت(ت524ه)

 

المرشدة لأبو عبد الله محمد بن تومرت(ت524ه)

اعلم أرشدنا الله وإياك أنه وجب على كل مكلف أن يعلم أن الله عزّ وجلّ واحد في ملكه، خلق العالم، بأسره، العلوي والسفلي والعرش والكرسيّ، والسماوات والأرض. وما فيهما. ومابينهما، جميع الخلائق مقهورون بقدرته، لا تتحرك ذرّة إلا بإذنه، موجود قبل الخلق، ليس له قبل ولا بعد، ولا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا شمال، ولا أمام ولا خلف، ولا كلّ ولا بعض، لا يتخصص في الذهن، ولا يتمثل في العين، لا يتصور في الوهم، ولا يتكيف في العقل، لا تلحقه الأوهام والأفكار، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، ليس معه مدبّر في الخلق، ولا له شريك في الملك، حيّ قيّوم لا تأخذه سنة ولا نوم، عالم الغيب والشهادة، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، يعلم ما في البرّ والبحر، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبّة في ظلمات الأرض، ولا رطب ولا يابس، إلا في كتاب مبين، أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، فعّال لما يريد، قادر على ما يشاء، له الملك والغنى، وله العزّة والبقاء، وله الحكم والقضاء، وله الأسماء الحسنى، لا دافع لما قضى، ولا مانع لما أعطى، لا يرجو ثوابا ولا يخاف عقابا، ليس عليه حق، ولا عليه حكم، فكل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه عدل، لا يُسأل عما يفعل، وهم يُسألون، لا يقال متى كان؟ ولا أين كان؟ ولا كيف كان؟ ولا مكان كوّن المكان ودبّر الزمان، لا يتقيّد بالزمان، ولا يتخصّص بالمكان، لا يلحقه وهم، ولا يكيّفه عقل، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.



شاركه على جوجل بلس

عن منتصر بوعجيلة

باحث في الدراسات الدينية المقارنة
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire