المقدمة:
يعدّ مبحث الجدل والمناظرة
من المباحث المهمة في علم الكلام و التي درسها العلماء المسلمون منذ زمن طويل،
واضعين لها من القواعد والضوابط ما جعلها تنزاح نحو الاستقلالية العلمية فتستحيل
إلى علم قائم بذاته له قوانينه وأدواته ومناهجه.
وقد حافظ الفكر الإسلامي
المعاصر على علم الجدل والمناظرة رغم اختلاف السياقات الثقافية والسياسية والنزعات
التحديثية في العصر الحالي، فعمل المفكرون المسلمون على ملائمة هذا العلم
للإشكاليات المطروحة على الساحة الفكرية والدينية مستعينا بالمناهج العلمية
الموضوعية والطرق الناجعة في البرهنة على حججهم أمام الشبهات التي يطرحها الآخر/
المغاير الديني حول قضايا الدين الإسلامي باحثين في مناظراتهم معهم لإماطة اللثام
أمام كلّ الإحراجات المعرفية الجديدة.
ونبحث في هذا الإطار عن
المناهج التي اعتمدها المفكرون المعاصرون في المنظومة الإسلامية للدفاع عن الإسلام
في المناظرات مع غير المسلمين، والأدوات التي استعانوا بها من أجل الذود عن الدّين
وإقناع المخالفين بصحة المعتقد الديني الإسلامي.
1. علم الجدل والمناظرة من زاوية نظر الفكر الإسلامي
المعاصر
أ.
العصر الحديث وتغير المشاغل الفكرية
إنّ بتنزيل الفكر الإسلامي
في السياقات الراهنة، يمكننا التفطن إلى التحديات التي يتعرض لها المفكرون
المسلمون ذلك أنّ ، الناظر في علاقة المسلم بدينه لم تعد هي ذاتها العلاقة نفسها
كما كانت قبل ألف سنة.
وقد شكلت الحداثة الغربية
تحولا ابستيميا لدى شعوب العالم كلهم فكان لها التأثير الواضح على أفكار مسلمي
القرون 20 وال21.
أقرّت النزعة العلميّة والعقلانية في شتى العلوم
الاجتماعية والإنسانية أسسا جديدة لفهم العالم والإنسان معا،ولم يكن التفكير في
الدين بمعزل عن هذه النزعة العلمية والعقلية رغم ما انجرّ عنها من مؤاخذات كبيرة
تعلقت بنتائجها، ما أدّى إلى حملات انتقاد واسعة ضدها من طرف بعض الأصوليين
والمتمسّكين بالقراءات الحرفية للنصّ الديني. هكذا أضحت التجربة الدينية ملامسة لواقع
معرفي جديد تتأقلم معه بحسب المناهج الجديدة ومستجدات البحث العلمي الحديث.
وفي ما يتعلق ببحثنا حول
الجدل والمناظرة فقد ضمت المصنفات الأولى المتعقلة أساسا بالردّ على النصارى
أساليب موضوعية تجعل المناظر باحثا عن الطريقة التي تجعله ينتصر على خصمه. وقد
أوضح الدكتور عبد المجيد الشرفي حين عمل على تقصي الردود الإسلامية أنها شهذت
تحولا منهجيا في هذا الخصوص "فبدأنا بطرح الردود الحديثة الموضوعة منذ منتصف
القرن الماضي لما لمسناه من اختلاف إشكالياتها عن سابقتها إثر تبدل الظروف
التاريخية ح حيث أصبح المسلمون في موقف الدفاع لا حضاريا فقط بسبب المدّ
الاستعماري الغربي ولكن دينيا كذلك بسبب الحركة التبشرية البروتستنتانية"[1]
يظهر تبعا لما سبق وجود عوامل كثيرة ومختلفة أنتجت تفكيرا جديدا وأهدافا
جديدا محوره الواقع الحضاري للمسلمين اليوم والمتموقع على هامش التقدم، وهو بلا
شكّ نسخة متجددة من المنهج الإسلامي "الكلاسيكي" المعتمد حتى القرن
الرابع للهجرة . ويمكن البرهنة على ذلك من خلال قول الدكتور محمد الفاضل اللافي
حين تناول بالبحث رسالة ابن تيمية "(الجواب الصحيح) مبيّنا سبب تأليفه لها :
الاستجابة والالتزام بامر الله في الدفاع عن
الذين أولا وتحصين بناء الأمة العقائدي ثانيا وتحقق أحدهما مشروطا
بالآخر"[2]
ب. المصنفات المعاصرة في علم الجدل والمناظرة
لازالت المكتبة الإسلامية
إذا تحفل بصنوف من المؤلفات في هذا الفنّ رغم ظهور لبعض المصطلحات والمفاهيم التي
تنتمي لنفس الحقل الدلالي لمصطلحي "الجدل" و"المناظرة"، خاصة
مصطلح الحوار الذي يعدّ الأكثر شيوعا في الدوائر العلمية والفكرية عالميا. لما
يحيل عليه هذا المصطلح من دلالات لقبول الآخر والتشارك معه في البحث عن الحقيقة و
المعرفة من جهة بالإضافة إلى ما يدل عليه من التفاعل الإيجابي والتبادل الفكري في
إطار النزوع إلى التثاقف بين الحضارات الكبرى. وفي هذا الإطار تنقل الاستاذة علجية
يموتين في مقالها الموسوم ب"الحوار مع الآخر في الإسلام" قول الأستاذ
الطيب الأزرق [3]:"
كل من جدال أو مجادلة أو مناظرة أو محاججة فهو حوار، لأن الحوار هو مراجعة الكلام
بين اثنين". ولهذا الاعتبار ترى الأستاذة يموتين : أن للحوار أهميته البالغة
في الفكر الإسلامي فهو السبيل الأمثل لضبط الاختلاف المذموم ونشر ثقافة التعاون
والتسامح والقبول بالآخر المختلف. وهو ركيزة أساسية في الدعوة إلى الله، كما أنه
أداة للتفاهم مع الآخرين وإرساء الجوامع المشتركة بين المتحاورين في الأخلاق
والعقيدة والثقافة"[4]
وبالنظر في المنجز العلمي
في علم الجدل والمناظرة نلاحظ تشابك مصطلح الحوار في الكثير من المصنفات لوعي
الكتاب والعلماء والمفكرين بما يضفيه هذا المصطلح ربما من مشروعية اعتبارية وإضفاء
الطابع العلمي والموضوعي للكتاب، ويرفع الحرج عن المؤلف من كل شبهات التعصب أو الانغلاق
أو الصبغة الإيديولوجية.
نجد من المصنفات في هذا
الإطار:
*الألمعي، زاهر: مناهج
الجدل، الرياض، مطابع الفرزدق التجارية
*آيت حمو، محمد، أفق
الحوار في الفكر العربي المعاصر، الرباط، دار الأمان
*الحبيب، طارق :كيف نحاور،
الرياض، مؤسسة الجريسي
*زيادة، خليل عبد المجيد:
الحوار والمناظرة في القرآن الكريم، دار المنار
*الشنقيطي، محمد أمين:
آداب البحث والمناظرة، تح: سعود بن عبد العزيز العريفي، دار عالم الفوائد
*طاش كربرى زادة: منظومة
آداب البحث والمناظرة ضمن كتاب مجموع المتون الكبير، القاهرة، طبعة دار الاستقامة.
وقد برع في العصر الحالي
عديد الشخصيات الإسلامية التي انتهجت مناظرة الغير المسلمين وإبراز الجوانب
الصحيحة من الدين الإسلامي فقد كان لهذا الجدل السلمي على حد تعبير الذكتور عبد
الرحمان عباس عبد الرحمان دور في : "توثيق عرى العلاقات الاجتماعية بين
المسلمين وغيرهم، بدليل أنه حرص المسلمون على التعاون مغ غير المسلمين ومودتهم
طالما كانوا عونا لهم، ولم يكونوا عيونا عليهم، ومن ثم حقق الجدل السلمي أعلى
النتائج بين المسلمين وغيرهم"[5]
ولا مرية من أهمية المناظرة
في تحقيق مآرب تخدم الدين والأمة الإسلامية عموما، ولنا في شخصيتي أحمد ديدات و
ذاكر نايك أبرز مثال للدور الذي لعباه في العصر الحالي للتعريف بالإسلام والرد على
الخصوم وتصحيح المفاهيم الخاطئة عن القرآن والسنة النبوية.
2. مناهج الجدل والمناظرة في الفكر الإسلامي المعاصر:
أ.
المناهج المتعبة
*الانطلاق من القرآن الكريم والسنة النبوية: لم يشذّ المناظرون
المعاصرون عن سلفهم في استعمال الأدلة النقلية في المناظرات مع خصومهم باعتبار أن
الوحي الإلهي هو المنطلق الذي انبنى عليه الدين الإسلامي تشريعا وعقيدة وأخلاقاـ
فعادة ما يكون محور النقاش بين المتناظرين إما تنقاضات مزعومة في القرآن الكريم أو
شبهات حول سلوك النبي محمد عليه الصلاة والسلام. وقد تلقى الشيخ "ذاكر
نايك" في إحدى المناظرات [6]سؤالا
حول وجود أكثر من 20 خطأ لغويا في القرآن الكريم في تنافي تامّ مع القواعد النحوية
للغة العربية. وكان المبهر في ردّ الشيخ على السائل علمه بمصدر الكتاب المرجع الذي
استند إليه السائل إضافة إلى تمكنه من المعرفة البيانية البلاغية في القرآن الكريم
وردود اللغويين على هذه الإشكاليات. وهذا لا ريب المنهج القويم الذي سبق وأن دعا
إليه الشيخ أحمد ديدات بضرورة التمكن من آليات الفهم والتدبر لآيات القرآن الكريم
فهو "يرى أن القرآن الكريم ليس للعبادة فقط وإنما فيه من الأدلة التي تساعد
على الحوار مع الآخرين، والدعوة إلى الله، فيقول: إن درعنا وسيفنا وترسنا في هذه
المعركة العقائدية هو القرآن الكريم الذي طالما رتلناه لقرون طويلة من أجل تحصيل الثواب
والبركة الروحية، فقط ولكن يجب علينا الآن أن نستثمره في ساحة القتال"[7]
*الأدلة العقليّة: يعود
استعمال المناظرين المسلمين للأدلة العقلية في مجادلة الأخر لما أقره الإسلام في
نصوص القرآن الكريم من استخدام لهذا المنهج في إثبات الوجود الإلهي من جهة والرد
على المنكرين من جهة ثانية، فالدليل العقلي هو الدليل الذي يستجيب له المخالف
مباشرة لأنه يقوم على المشاهدة والوضوح، ومثال ذلك قوله تعالى : "ومن آياته
أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي
الموتى إنه على كل شيء قدير"[8] هكذا ضرب
الله هذا المثل واضحا حتى يبين لمنكري البعث أن الله قادر على إحياء الموتى كما
يفعل الماء مع الأرض الميتة فينبت الزرع وتخضر الأرض البور.
وعلى هذا التمشي ذهب
المناظرون معتمدين على الحجج العقلية والتجارب العلمية التي أثبتت صدق القرآن
الكريم وتناسق الآيات التي تحدثت عن الإعجاز العلمي مع النتائج الحديثة المتوصل
إليه أخيرا. وفي هذا الأإطار يروي الشيخ ذاكر نايك مستعينا بالنظريات العلمية
الحديثة في إثبات الحقائق والاعتماد على "قاعدة الدحض أو قابلية
التكذيب" فالعلماء عادة ما يضعون النظريات و يرفقونها بالفرضيات التي يمكن أن
تفند هذه النظريات، وهو ما سلكه القرآن الكريم حينما ذكر قصة أبي لهب وتوعده
بالدخول إلى النار في سورة المسد، فقد نزلت هذه السورة قبل وفاة أبي لهب بعشر
سنوات إلا أن عمّ النبي الذي كان يسمع أن الله توعده بأنه يصلى نارا ذات لهب كان
على أن يدخل الإسلام أو يدعي إسلامه حتى يفند الآيات التي تشهد بكفره، لكنه لم
يفعل ذلك رغم أن عدد كبيرا من قريش قد دخل الإسلام في تلك الفترة، وهو ما يبين أن
الله هو صاحب الوحي الذي المنزل على محمد عليه السلام لذلك فهو عالم بعلمه الأزلي
أن أبا لهب لن يسلم مستقبلا.[9]
*الرد من نصوص الكتاب
المقدس: يعدّ هذا المنهج لبّ نجاح المتناظر أمام الطرف المقابل، فاستيعاب نصوص
الكتاب المقدس للرد على أهل الكتاب ومعرفة النصوص المؤسسة للديانات الوضعية
والفلسفات الإلحادية سبيل لتقوية الحجة الدامغة لدى المتناظرين، وهو ما نستجلبه في
مثال الشيخ رحمت الله الهندي الذي تميّز بسعة اطلاعه على المؤلفات ودقة معرفته ما
مكنه من النقد العلمي والتقويم الجيد للنصوص المقدسة المسيحية حيث "تميّز من
خلال مناظرته للقسّيس فندر بإحالته على كتب زعماء مذهب البروتستانت، فظهرت معرفته
الدقيقة بها وانكشف جهل القسيس وعجزه عن الانتصار لرأيه، فما بالك بالدفاع عن
الخطأ التاريخي"[10]
وقد اتجه الشيخ أحمد ديدات
المنهج نفسه ويظهر علوّ كعبه وإجادته لتفاصيل دقيقة في الكتاب المقدس خصوصا في
مناظرته مع القسيس سواجارت الذي يعدّ أهمّ القساوسة البارزين في ذلك العصر وأكثرهم
فطنة وعلما.
وكان تركيز الشيخ ديدات
على الكتاب المقدس وبيان عيوبه وتناقضه حيث استند إلى نسخة الملك جيمس التي تعدّ
الترجمة الأنقى والأحدث في ذلك العصر وهي الأرفع قدرا ومقاما عند المسيحيين، لكنه
استطاع أن ينقد هذه النسخة مستدلا بأقوال المسيحيين أنفسهم حولها: "والآن هيئوا
أنفسكم للصدمة التالية التي مصدرها اثنان وثلاثون من ارفع علماء المسيحية قدرا،
يساندهم خمسون من الطوائف الدينية: إنهم يقولون رغم كل ذلك فإن نسخة الملك جيمس
عيوبا خطيرة، وأن هذه العيوب كثيرة جدا وخطيرة جدا، هكذا هذه ليست كلماتي أنا، هي
كلماتهم هم أنفسهم توجد عيوب كثيرة جدا وخطيرة جدا تستدعي مراجعة وتنقيح الترجمة
الإنجليزية والتنقيح وقد نقحوها"[11]
ب. الأساليب
المعتمدة
*الدقّة والوضوح: إن جدية المتناظر في مناظرته وقدرته على إفحام غيره يقترن أساسا
بابتعاده عن أسلوب التعويم والكلام في العموميات والتي تعدّ وسيلة ينتهجها المنهزم
وضعيف الحجّة حتى يبعد خصمه عن دائرة التضييق عليه، وقد سبق القرآن الكريم في
اعتماد هذا الأسلوب عند محاججة الكفار والنصارى فيقول عزّ وجلّ مجيبا عن سؤال
ألوهية عيسى عليه السلام: إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني
إسرائيل"[12]
وقد جعل المفكر المغربي طه
عبد الرحمن هذا الأسلوب من القواعد الأخلاقية التي تنضبط بها المناظرة فهو يقول:
"أن يتفادى المناظر مساوئ التعبير وإسهاب في الكلام بغير فائدة، ومن إنجاز
مخل بالفهم، ومن استعمال لحواشي الألفاظ وركيك التراكيب"[13]
وفي تتبع عمل الشيخ رحمت
الله الهندي نجده يتوجه هذا المنحى فيتجنب الطرق القديمة في الردود" القائمة
على تفنيد فكرة بأخرى والدخول في المنهج التمجيدي دون الانتباه إلى المخالف الذي
يطلب مقارعة الحجة بحجة توازيها لتدحضها وتحل مكانها"[14]
*الأسلوب الليّن: استنادا
إلى تعاليم الشريعة الإسلامية بحسن المجادلة والتأدب يعمل المتناظرون المسلمون إلى
الاستعانة بالحكمة والموعظة الحسنة وحسن الخلق، وهو الأـسلوب القويم الذي من خلاله
يتجاوز المناظر إبراز صدق حجته والدفاع عن رأيه إلى الدعوة إلى الله والإسلام، فلا
شكّ أن الإعجاب الذي يلقاه من المستمعين أو القرّاء لا يقف عند حدّ الكلمة واللفظة
بل يصل إلى ملاحظة السلوك والخلق وهو ما وعاه على سبيل المثال رحمت الله الهندي
فقد كان" قدوة في الأدب، ومنارة في العلم، واعتذر في مقدمة كتابه إظهار الحق
هما إن صدر عن قلمه ما يوهم بسوء الأدب للكتب أو الأنبياء المسلمين عندهم فليس من
سوء اعتقاد في حقهم، بل هو من قبيل إنكار التحريف والاباطيل"[15]
وقد تحدث أحمد ديدات في
حوار نشر بجريدة الاتحاد التي تصدر في أبو ظبي[16] عن
الروح المعنوية العالية للمسلمين حينما شاهدوا مناظرته مع سوايجارت حيث يقول فقي
ذلك: "فقد استلمت رسالة من الفلبين تقول أن ألفي شخص أسلموا بعد أن شاهدوا
الشريط الفيديو"[17]
ولا شكّ فإنّ المستوى
الأخلاقي إضافة إلى القدرة المعرفية للشيخ ديدات هي التي جعلت ألفي شخص يدخلون
الإسلام.
*تنويع الحجج والبراهين:
وفي هذا الإطار نرجع إلى اللحظة التأسيسية في علم الجدل والمناظرة في العصر الحديث
والتي انطلقت مع الشيخ المؤسس رحمت الله الهندي والذي اختار جملة من الطرق
الاستدلالية المختلفة في الرد على النصارى والتي من ملامحها كما فصلها الدكتور
اللافي: "عرض مقدمات منطقية-الاستدلال بآراء علماء النصارى-بعض تعليقاته
الشخصية لتقرير حقيقة ما-استدلاله بمؤرخي المسلمين في الحديث عن فرق النصارى خاصة
المقريزي"[18]
*استثمار الإحصائيات:
خصوصا بتتبع أسلوب الداعية المناظر ذاكر نايك الذي اتخذ من الإحصائيات نهجا سديدا
يستمثره في الإجابة على الأسئلة التي تطرح عليه "من المفترض أن أمريكا مثالا
واحدة من أكثر دول العالم تقدما . لكننا
لو قرأنا أحد تقارير مكتب التحقيقات الفيدراالي لوجدنا أن 102.555 حالة اغتصاب قد وقعت في عام 1990 ، وأن هذا العدد يشكل 16 في
المائة فقط من الحالات – كما يقول التقرير-وهي التي قد تم التبليغ عنها ، وسكت عن
الباقي لأمر أو لآخر ، إذا فحتى نعرف العدد الفعلي لحالات الاغتصاب التي حدثت في
هذا العام يجب أن تضرب في 6.25 أي أننا نتحدث عن 640968 حالة قد حدثت بالفعل في
عام 1990 ، ولو قسمت على عدد أيام السنة 365 يوما فسنحصل على معدل يساوي 1756 حالة اغتصاب يوميا .."[19]
واستناد ذاكر نايك بهذا الإحصاء بهدف بيان دور الشريعة الإسلامية في المحافظة على
المرأة من هلال ما أقرته من فرض الحجاب ودعوة إلى غض البصر وترك الشهوة والغرائز.
على سبيل الخاتمة:
لا يسعنا في ختام هذا
البحث إلا أن نؤكد على جملة من النتائج التي لا يمكن أن نغفلها بعد عملية البحث
والاستقصاء في هذا الموضوع، والتي نلخصها في النقاط الآتية:
-
إن علم الجدل والمناظرة من منظور الفكر الإسلامي المعاصر
علم حيوي يشهد حركة في مستوى المنهج والأسلوب ويرجع ذلك إلى قدرة المناظرين على
الاستفادة من بيئتهم ومحيطهم الذي يؤثر في ملكاتهم ومعارفهم إضافة إلى ما توفره
المناظرة في حد ذاته من حسن استعداد واطلاع على مصنفات ومؤلفات الآخر.
-
إن التوجه العام الذي نلحظه خصوصا في المناظرين المسلمين
الناطقين باللغة الانجليزية هو سعة اطلاعهم بنصوص الكتاب المقدس وحسن استيعابهم
لأدق تفاصيله مع ما تكون لديهم من معرفة بالقرآن الكريم يجعلهم في موقع قوة أو
يجعلهم مبادرين بالهجوم على خصومهم لا مدافعين عن معتقداتهم باحثين عنة محاولة
استجلاب سردية تبريرية للشبهات الواردة حول بعض مواطن في القرآن الكريم أو السيرة
النبوية.
-
لا يعدو أن يكون استثمار العلوم الحديثة والبرامج
الإحصائية السبيل الأيسر إلى إقناع الآخر دينيا، لأن العصر الحديث هو عصر علم
بدرجة أولى كما أن الإنسان الحديث يقبل الحجة العقلية التي تقوم على مبدأ الحتمية
والدقة.
-
لا يخرج الأسلوب الحديث في المناظرة عن آداب المجادلة في
القرآن الكريم وهي الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة كيف لا ونحن حينما نتناظر فإننا
نبحث عن إقامة الحجة والبرهان دون أن تتحول المناظرة إلى حلبة مصارعة فكرية أو
كلامية لإظهار الأقوى، فهو بلا ريب بعيد كل البعد عن المطلب الأسمى لعلم المناظرة.
[1] الشرفي، عبد المجيد: الفكر الإسلامي في الرد على
النصارى، المؤسسة الوطنية للكتاب، الدار التونسية للنشر، د.ط، سنة 1986، ص06.
[2] اللافي، محمد الفاضل: دراسة العقائد النصرانية
منهجية ابن تيمية ورحمت الله الهندي، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط.1، سنة
2007م، ص75.
[3] من مقاله "آداب الحوار في الإسلام"،
مجلة دراسات دعوية، العدد 31، المركز الإسلامي الإفريقي، ص77.
[4] تيمومين، علجية: مقال بعوان "الحوار مع
الآخر في الإسلام"، مجلة الحوار الثقافي، المجلد 07، العدد02، سنة 2019، ص74
[5] عبد الرحمان عباس سلمان عبد الرحمان: الجدل مع غير
المسلمين(دراسة عقدية)، مجلة كلية أصول الدين والدعوة بالمنوفية، العدد39، ص1274
[6] https://www.youtube.com/watch?v=FWvmaqu2b70
[7] النعيمات، طلال مشافي: منهج أحمد ديدات في نقد
الكتاب المقدس، مجلة جامعة القدس المفتوحة للبحوث الإنسانية والاجتماعية، عدد56،
سنة 2021
[8] سورة فصلت، الاية 39
[9] https://www.youtube.com/watch?v=9hKoyyLXk-E
[10] اللافي، محمد الفاضل: المرجع نفسه، ص125.
[11] أحمد
ديدات : المناظرة بين سواجارت وأحمد ديدات، ترجمة وتعليق رمضان الصفناوي،
المختار الإسلامي للنشر، القاهرة، د.ط، د.ت، ص79/80.
[12] سورة الزخرف، الآية 59
[13] عبد الرحمن، طه: سؤال المنهج في أفق التأسيس
لأنموذج فكري جديد، المؤسسة العربية للفكر والإبداع، ط01، بيروت لبنان، 2015،
ص201.
[14] اللافي، محمد الفاضل:
المرجع نفسه، ص125
[15] عبد الفتاح، شريف: منهج
دراسة الأديان بين الشيخ رحمت الله الهندي والقس فندر، رسالة ماجستير تحت إشراف
دكتور مصطفى حلمي ، قسم الفلسفة الإسلامية، كلية العلوم جامعة القاهرة، سنة 2016م،
ص214
[16] جريدة الاتحاد، أبو ظبي، عدد5709، بتاريخ 09/
02/1990 وهذا الحوار مضمن بكتاب العرب وإسرائيل، ص75
[17] ديدات، أحمد: العرب وإسرائيل، نقله إلى العربية علي
الجوهري، دار الفضيلة، د.ط، د.ت، ص78.
[18] اللافي، محمد الفاضل: المرجع نفسه، ص184.
[19] بوزيان، عاشور: مقال
"الداعية ذاكر نايك ومنهجه في حوار الآخر"، مجلة المعيار، المجلد 25،
عدد53، سنة 2021، ص338.
.png)
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire