ترجع هذه الأسطورة إلى الألف الثالث قبل الميلاد، ولها رواية أخرى ذكرت في مدينة طيبة ترجع إلى الألف الأول قبل الميلاد.
ووفقا لهذه الأسطورة: لم يكن ثمة شئ في البدء سوى اللاوجود أو الفوضى ذاتها، والتي تمثلت في المياه الأزلية أو في القوى المتجسدة في الإله "نون" الذي أطلق عليه الواحد القديم، الذي كان هو"المبدأ الأول" أو "الأصل الأول". وفي نفس مرحلة فوضى ما قبل الخليقة كانت هناك ثمانية آلهة على شكل أربعة أزواج تمثل الهيولي(1) عديم الشكل الذي كان موجودا قبل أن يقوم الإله الخالق بتشكيل النظام من الفوضى.
هذه الآلهة هي: (نون) ورفيقته (ناونت)، و(حوح) ورفيقته (حاوحت)، و(كوك) ورفيقته (كاوكت)، و(آمون) ورفيقته (أماونت). وكان كل زوج من هذه الأزواج الاربعة يمثل خاصية من خواص الهيولي، ف(نون) هو المياه الأزلية و"ناونت" أصبحت معادلة للسماء، و"حوح" وحاوحت" يمثلان الامتداد اللانهائي للا شكلية الأزلية، و"كوك و"كاوكت" يمثلان الظلام، و"أومون" الخفي و"أماونت" يمثلان الهيولي اللامحسوس واللامدرك.
وقد أوجد ذلك الثامون الإلهي بيضة وضعوها على سطح "نون" في الأشمونين، ومن هذه البيضة ولد إله الشمس الذي خلق بدوره العالم ونظمه. أما الرواية الطيبية لأسطورة ثامون الأشمونين، فتتلخص في أن الثامون الإلهي نشأ في طيبة ثم حمل مع التيار على أمواج النيل حتى الأشمونين حيث أتموا عملية الخلق على جزيرة اللهب. ثم وصلوا بعد ذلك إلى "منف" حيث خلقوا الشمس بكلمة منهم.
ولاحظ على أسطورة الأشمونين تركيزها على عناصر ما قبل الخليقة (الآلهة الثمانية)، وعدم وضوح شخصية "الخالق" وعدم الحديث عن عملية الخلق ذاتها سوى فيما يتعلق بخلق البيضة التي نشأ منها إله الشمس. كذلك تغيب في الأسطورة العناصر الأساسية في الطبيعة: الهواء-الأرض-السماء-الأجرام السماوية(فيما عدا الشمس التي ذكرتها الرواية الطيبية) والنباتات وغيرها. ولم تنسب عملية خلق البيضة لخالق واحد، بل إلى الثمانية الآلهة، وذلك على العكس من أسطورة عين شمس التي عزت الخلق إلى خالق واحد هو(أتوم)، حتى أنه هو الذي خلق نفسه ثم خلق بعد ذلك ذريته (شو) و(تفنوت). هذا علاوة على أسلوب خلق "البيضة" لم تحدده الأسطورة أيضا.
ومع ذلك فإن الرواية الطيبية في حديثها عن خلق الثامون الإلهي للشمس، حددت وسيلة ذلك الخلق بأنه (بالكلمة) وهو تصور أسطورة عين شمس، وربما كان مرجع ذلك إلى أن تاريخ الرواية الطيبية متأخر عن رواية الأشمونين وأسطورة عين شمس بما يتيح شيئا من التقدم في تصور عملية الخلق.
الهوامش:
* من كتاب أساطير العالم القديم، كارم محمود عزيز، مكتبة النافذة، ط01، 2007م، ص113-114
**الأشمونين: قرية في مركز مدوي بمحافظة المنيا، اسمها الفرعوني "أونو" الإغريقي "هرمويوليس"
1.الهيولي: حالة الفوضى واللاتشكل الأزلية في مرحلة ما قبل الخليقة.

0 commentaires:
Enregistrer un commentaire