هي حركة إصلاح داخل البروتستانية، من مؤسسيها: فيليب سبنسر(Philipe Jakob Spencer) (1635-1705)، وأغوست هرمان (August Hermann Francke) (1663-1727).
أخذت هذه الحركة شكل إصلاح اجتماعي بعد أن كانت في البداية حركة تأتي على المسائل التعبدية، وقام أتباعها بالعمل على رفع المظلم عن الفقراء و تقديم الرعاية الاجتماعية والتعليم و الخدمات الصحية لهم. أكد سبنسر في كتابه الصادر عام 1675 (Pia Desideria) أن الحاجة ملحة إلى مسيحية تلمس قلوب الناس، وجادل أنه يتوجب أن يكون هناك اهتمام أقل بالفروق والاختلافات في مسائل العقيدة.
لقد تحول العمل الاجتماعي إلى معلمة بارزة في نشاط المتقين المسيحيين ويعد ذلك علامة رفض منهم لما كان يظهر على أنه عقم وبرودة في الكنائس القائمة، وكلذلك الالتزام بالحياة المقدسة التي كانت تفهم على أنها تتطلب الطاعة الكاملة للقانون الإلهي ونشر الإنجيل و مساعدة الفقراء و المرضى.
وهنا يظهر جليا الصلة بين الأتقياء ومفكري الأنوار، رغم أن بعض مدعي الأنوار قد شككوا في الكتب المقدسة و روجوا نمطا عقليا في التفكير بعيدا عن الإيمان و المعتقدات الدينية، بينما حافظ الأتقياء المسيحيون على الإيمان بالكتاب المقدس و رفضوا العقلانية و الليبرالية لكنهم شاركوا رجال الأنوار في كراهية رجل الدين أو الشكل النظامي القائم للحياة الدينية الذي كانت تسيطر عليه الكنيسة.
خرجت من هذه النزعة أي -التقوية- مجموعة من الفرق الدينية و الكنائس الدينية من أمثال الكنيسة المعمدانية الألمانية و الكنيسة الأخوة البوهيميين و كنيسة الأخوة المورفيين، وجميع هذه الفرق خرجت من النزعة التقوية وارتبطت بها في القرن الثامن عشر، كما أن بعض أتباعها هاجروا أروبا نحو الولايات المتحدة الأميريكية لما تعرضوا له من اضطهاد.
من أبرز الشخصيات المسيحية المؤثرة فريديرك شلايرماخر (1768-1834) وهيجل (1770-1831) الذين تأثروا بالنزعة التقوية، ويظهر ذلك من خلال مواقفهم اللاهوتية المعارضة.
يعتبر شلايرماخر "أب اللاهوت اللبرالي" فقد تعلم كطفل في مدرسة تابعة لأخوية المورفية، وكانت له شكوك كثيرة في اللاهوت التي يؤمن به المتقون. حيث يعتبر أن الدين شعور بالتبعية المطلقة و أنه أمر قلبي أكثر منه عقلي,
تميزت آراء شلايرماخر السياسية بأنها مشتقة من اللاهوت الاجتماعي، فهو يؤمن بأن صحة المجتمعات المحلية الإنسانية تشمل أمور الكنيسة و الدولة معا. وتتطلب تفاعلا حرا ونشيطا معا. وإصراره على استقلالية الكنيسة عن الدولة يشبه الرأي الذي قال به جون لوك(1632-1704) وجادله في كتابه (رسالة التسامح): أنه بسبب وظائفها المختلفة كان من المناسب للدولة أن تتدخل في شؤون الكنيسة وكان لوك يرى أن الكومنويلث -الثروة العامة- عبارة عن رابطة للشعوب، مشكلة لفرض مصالحهم المدنية وحياتهم وحريتهم وصحتهم وملكياتهم الخاصة".
يرى شيلايرماخر أن الدولة عبارة عن تطور عضوي يجمع العوائل و القبائل في شكل حشد او جماعة، لذا فإن الدولة و الكنيسة لهما وظائف مختلفة، يجب على الكنيسة فيها أن تكون حرة من سيطرة الدولة لأن سيطرة الدولة على الكنسية لها تأثير قاتل على الحياة الروحية للمجتمع المحلي.

0 commentaires:
Enregistrer un commentaire