رسالة الحكمة

العقل الواعي هو القادر على احترام الفكرة حتى و لم يؤمن بها.

الربانية في الإسلام

 الربانية خاصية من خصائص الإسلام، ويطلق على الإنسان الرباني كل من كان وثيق الصلة بالله سبحانه تعالى امتثالا لقوله تعالى: "ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون" (آل عمران:79).
حث الإسلام على تنظيم حياة الناس حتى يفرغوا ويتغلوا أوقاتهم في عبادة الله تعالى والسعي في رضاه، كما حث الإسلام على المشي في الارض والأكل من طيباتها والغاية شكر الله تعالى على ما أنعم به على عباده، لقوله :" كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور"(سبأ:15),
يظهر إذا عناية الرب سبحانه بعباده، وكل ما في الإسلام من تشريع وتوجيه هو إعداد الإنسان ليكون عبدا خالصا لله دون سواه، لذلك كان جوهر الإسلام التوحيد الخالص.
في الحقيقة لم يخلق الإنسان للأكل والشرب والتمتع بمغريات الحياة و اتباع الشهوات، إنما خلقه الله لغاية أسمى " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"، فالمؤمن يعيش في الدنيا بهدف معرفة الله ومن ثم خلافته في الأرض.
يبين القرآن في عديد الآيات مكانة الإنسان العالية بين الكائنات وسموّ خلقه، فكل كائن مخلوق في الأرض مسخرلخدمة الإنسان لقوله تعالى: "ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة" (لقمان: 20). أما الإنسان فلم يخلق لخدمة غيره بل خلق لأداء الأمانة والاستخلاف في الأرض.
من آثار الربانية و العبادة الخالصة لله وحده أن يعرف الإنسان الغاية من وجوده ويعرف رسالته في الحياة وبهذا يحس بقيمة الحياة ويصبح له معنى في الكون. فلم يعد الإنسان مجرد كائن يأكل ويشرب ويتخبط في الدنيا لتكثر المشاكل النفسية و الصعوبات المعيشية ويلهث وراء الدنيا، بل سيعيش حياة المبصرين ويستهدي بتعاليم الله وهداه.
ومما قد يطرأ عليه في غالب الأحيان، هو اتباع الشهوات والانحراف نجو اتباع الظن وهوى النفس وطاعة الظالمين والتعدي على الغير إما لتقليد الأعراف الجاهلية أو عجب وغرور بالنفس استعظام مكانته بين الناس، وهو لا شك من آثار الشبهات التي تلحق بالفطرة الإنسانية الخالصة لذلك أرسل الله رسله مبشرا ومنذرين لجميع الأمم واختتمهم بنبي محمد صلى الله عليه ليكون نذيرا للعالمين بالعودة إلى طريق الربانية والتوحيد وحسن السبيل.
إن ما يريح النفس الإنسانية هو العمل على مرضاة الله تعالى وعقيدة التوحيد، واليقين بأن لا رب إلا الله يخاف منه ويرجى رضاه, ومنه يستمد قوته و يحطم كل الأصنام النفسية و المادية و المعنوية التي تحول بينه وبين تقدمه، يقوله تعالى: "ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم" (آل عمران: 101).
إن الخضوع لله وحده يحرر الإنسان، فالعبادة تحرره من الشهوات ومن الأنانية و الخضوع والاستسلام للمطالب المادية والنزوات الشخصية، ويتحقق بذلك الموازنة بين الرغبة و الإيمان أي الموازنة بين رغبات النفس و بين متطلبات الدين، فلم تعد الشهوة من تقوده، بل وازعه الديني,
إن الإنسان الرباني هو بشر مخلوق من طين، ليس ملاكا مرسلا. لذا فالخطأ ميزة بشرية ضرورية لكن العودة عن الخطإ هي ميزة الربانيين والمتقين لقوله تعالى: "والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم" (آل عمران: 135).


 
شاركه على جوجل بلس

عن منتصر بوعجيلة

باحث في الدراسات الدينية المقارنة
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire