رسالة الحكمة

العقل الواعي هو القادر على احترام الفكرة حتى و لم يؤمن بها.

ولله الأسماء الحسنى(1)

 نبحث في هذه السلسلة من المقالات في أنفع العلوم وأشرفها، وهي العلم بأسماء الحسنى وصفاته العلا. وهذه العلم من أهم العلوم التي تعرف الناس بربهم، ليتقربوا له بالعبادة والخشية والمحبة، وفي ذلك يقول العز بن عبد السلام في كتابه شجرة المعارف : "فهم معاني أسماء الله تعالى وسيلة إلى معاملته بثمراتها من الخوفن والرجاء والمهابة والمحبة والتوكل، وغير ذلك من ثمرات معرفة الصفات" 

إن في تدبر معاني أسماء الله الحسنى وصفاته سبيل إلى تدبر كتاب الله تعالى وفهم مقاصده ومعانيه لقوله تعالى: "كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب"(ص-29). وهذا التدبر وسيلة كبرى حتى يتبصر العبد بنقائص نفسه وعيوبه فيجتهد في إصلاحها ليكون عبدا ربانيا بحق.

وقد أخرج البخاري في صحيحه عن  أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه قال: إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة"

والمراد بذلك هو معرفة آثارها في الكون وشهود آثارها في القلب واللسان و الجوارح.

1.الأسماء التي تثمر محبة الله تعالى:

الله: وهو اسم عظيم من الأسماء الحسنى وهو الإسم الأكثر شهرة بينها، ورد ف يكتاب الله تعالى أكثر من ألفين ومائتي مرة، حتى قيل أنه الإسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب و إذا سئل به أعطى. وهذا الإسم يتضمن كل معاني الجلال و الكمال فهو أصل لجميع الأسماء ومرجع لها، دال على كونه سبحانه مألوها معبودا تخضع له كل الكائنات وتفزع إليه في الحوائج والنوائب. ومن آثار هذا الإسم ومعرفته تحقق الطمأنينة في القلب والسعادة.
الرحمان الرحيم: اشتق هذان الإسمان من (الرحمة)، فالرحمان هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا وللمؤمنين في الآخرة، وهو دال على الرحمة الذاتية القائمة به سبحانه، أما الرحيم فهو ذو  الرحمة للمؤمنين دال على الرحمة الفعلية المتعلقة بالمرحوم. وفي هذين الإسمين دلالة على كمال الرحمة التي يتصف بها الله عز وجلّ. ورحمة الله بجميع الخلائق عامة، فقد أوجدهم ورزقهم وأمدهم بالنعم والعطايا، يقول تعالى: "ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما"(غافر07)
الكريم الأكرم: أما الكريم فهو الذي يبدأ النعمة قبل الاستحقاق ورد في قوله تعالى: "يا أيها الإنسان ماغرّك بربك الكريم"(الانفطار 06)، والأكرم فقد ورد في قوله تعالى: "اقرأ و ربك الأكرم"( العلق: 03)، ويعني هذا الإسم كثرة الخير وأن النعم كلها هو موليها، ولفظ الكرم جامع لكل المحاسن يفوق في معناه العطاء والإعطاء وفيد دليل على أن الله دائم النعمة على عباده. والتخلق بخلق الكرم والتحلي بصفة الجود والسخاء يورث في قلب العبد الإيمان الخالص والهداية المرجوة فالعبد المكرم هو من أكرمه الله تعالى بالإيمان به ولو كان فقيرا مبتلى.
الطيب: أخرج مسلم في صحيحه: ايها الناس إن الله طيب ولا يقبل إلا طيبا" ومعنى هذا الإسم أن الله تعالى مقدس ومنزه عن النقائص والعيوب كلها، والطيبات كلها لله سبحانه وصادرة عنه ومنتهية إليه، فمن اتصف بصقات الطيب يرث محبة الله تعالى لأنه لا يختار من مخلوقاته إلا الطيب يقول تعالى: "يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم". وهنا دعوة جليلة من الله عز وجل للتقرب إليه بالأقوال الطيبة و الأعمال المنبعثة من المقاصد الطيبة، كيف لا وهو الذين رزق عباده من الطيبات.
الرؤوف: هو الرحيم العاطف برأفته على عباده، يقول تعالى|: "وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم"(البقرة143) والرأفة أعلى معاني الرحمة، يقول في ذلك ابن جرير: "أعلى معاني الرحمة وهي عامة لجيمع الخلق في الدنيا، ولبعضهم في الآخرة" فمن رأفته سبحانه تعالى بعباده إنزاله الكتاب على رسوله صلى الله عليه وسلم ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، كما تظهر رأفته تعالى بعباده قبول توبتهم بعد معصيتهم وتسخيره كل شيء حتى تستقيم حياتهم.



شاركه على جوجل بلس

عن منتصر بوعجيلة

باحث في الدراسات الدينية المقارنة
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire