من أشهر أسماء المنتمين لهذا الدين: العبرانيون، والإسرائيليون، واليهود.
1.أما سبب تسميتهم بالعبرانيين،فقد قيل أكثر من رأي منها:
- أنهم سموا بالعبرانيين نسبة إلى إبراهيم عليه السلام، فقد ذكر في سفر التكوين باسم (إبراهيم العبراني) لأنه عبر عبر الفرات وأنهارا أخرى.
وقد نبه القرآن الكريم إلى هذه القضية الهامة حيث قال تعالى: "يا أهل الكتاب لما تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون *هاأنتم حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون في ما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون*ما كان إبراهيم يهوديا و لانصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين"
ولهذه الآية الكريمة معنيان: المعنى الأول: هو أن إبراهيم ما كان على دين(يهوه- إله اليهود- بل كان حنيفا مسلما)، والمعنى الثاني هو أن دور إبراهيم الخليل هو غير دور اليهود ولا يتصل بدور اليهود الأخير.
لهذا نجد اليهود يؤكدون دوما على ربط أجدادهم بعصر إبراهيم الخليل واعتبار كلمة عبرانيين شاملة لكل اليهود التاريخية التي تبدأ بعصر إبراهيم الخليل، وفقا للمعتقد اليهودي الذي يعتبره جد اليهود.
يقول الدكتور أحمد سوسة: يتضح من التنبيه الذي ورد في القرآن الكريم أن هناك من وقع نفس الخطأ الذي وقع فيه الكتاب العرب اليوم بربطهم إبراهيم الخليل باليهود، وأن هذا التنبيه إلى أن إبراهيم الخليل ظهر قبل وجود اليهود، وأنه لا يمكن أن يكون يهوديا ...لأن استعمال كلمة (عبري) بمعنى (يهودي) لا يتفق مع المستند العلمي التاريخي، فضلا عما يحدثه من ارتباط، إذ يربط اليهود مع أدوار تاريخية قديمة لم يكن لهم أي وجود فيها"
ومن الأقوال التي شاع ترديدها وتناقلها الكتاب والمؤرخون أن جماعة من اليهود هاجروا مع إبراهيم الخليل من العراق إلى فلسطين، بل راحوا إلى أبعد من ذلك فاعتبروا إبراهيم الخليل عبريا بمعنى يهوديا، نتيجة الخلط بين كلمة العبري القديمةواليهود، والتي تعمد مدونوا التوراة على إبقائها وذلك لفسح المجال أمامهم لإرجاع تاريخ اليهود إلى أزمنة سابقة لوجودهم ومنها عصر إبراهيم الخليل.
ومن حق الباحث أن يتساءل ويسأل: كيف يمكن أن يكون إبراهيم الخليل يهوديا وقد عاش قبل أن يعرف التاريخ جماعة يسمون أنفسهم يهودا بحوالي ألف وثلاثمائة عام؟ ثم أين كان الشعب اليهودي في سنة (4000) قبل الميلاد؟ لا سيما وأن تسمية اليهود لم تظهر إلى عالم الوجود إلا بعد (2300) عام من هذا التاريخ؟ ولنا أن نسأل: كيف جاء اليهود إلى العراق؟ وكيف اتصلوا بإبراهيم الخليل في حين أن لم يكن لهم وجود بعد؟ وكيف يتزعم إبراهيم الخليل اليهود في رحيله إلى فلسطين قبل ان يكون قد خلف (يهوذا) الذي جاءت تسمية اليهود منه؟
- وقيل أنهم سموا بالعبريين نسبة إلى (عبر) وهو الجد الخامس لإبراهيم عليه السلام، وهذا القول ليس له مستند علمي مقنع، وإنماهو من قبيل الحدس والاجتهاد، وذلك لـأن بين إبراهيم- الذي كان أو من وصف بهذه التسمية- وبين (عبر) مدة ستة أجيال متوالية، فلو شاء إبراهيم أن ينسب إلى أحد أجداده لكان من البديهي أن يعزى إلى سام أشهر أجداده.
وقد أطلق على أولاد يعقوب الذكور الأسباط، ويطلق السبط لغة على ولد الابن والإبنة، فهو كالقبيلة عند العرب، وفي القرآن الكريم: 'وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما"
3. ومن أسمائهم (اليهود) وقد تعددت الآراء في سبب تسميتهم بهذا الإسم، ومن تلك الآراء:
- لأنهم حين تابوا عن عبادة العجل قالوا: إنا هدنا إليك، أي: تبنا، ورجعنا. وقد جاء في ذلك قوله تعالى: "واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك", يقول ابن منظور في لسان العرب: "الهود: التوبة، هاد يهود هودا: تاب وبجع إلى الحق، فهو هاد...ويهود اسم للقبيلة، وقالوا (اليهود) فأدخلوا الالف و اللام فيها على إرادة النسب، يريدون اليهوديين، وقوله تعالى: "وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر" معناه: دخلوا اليهودية، وهوّد الرجل: حوله إلى اليهود، وهاد يهود إذا صار يهوديا"
- وقيل سموا يهودا لأنهم: يتهودون، أي يتحركون عند قراءة التوراة، وبالذات تحريك رؤوسهم.
- والرأي الثالث في سبب هذه التسمية، أنه نسبة إلى يهوذا، الإبن الرابع ليعقوب عليه السلام، وقد رجح بعض العلماء هذا الرأي، وقد كان يهوذا هو الحاكم لسائر أبناء أبيه الأحد عشر بتقديم أبيه له، وظل كذلك حتى مات، وكان سبطه من بعده، هو المقدم على سائر الأسباط الأخرى، إلى أن انقسمت مملكتهم بعد وفاة سليمان عليه السلام إلى قسمين: مملكة يهوذا، ومملكة إسرائيل.
الهامش:
* من كتاب مقارنة الأديان، للدكتور محمد أحمد الخطيب، دار المسيرة، عمان الأردن، ط01، 2008/1428،ًمن ً41.

0 commentaires:
Enregistrer un commentaire